التراث
رغم مظاهر التقدم والرقي الحضاري الذي تمتاز به إمارة
الشارقة، إلا أن الحفاظ على التراث والتمسك بالجذور هو العامل المميز الأكبر للإمارة، فالتراث والثقافة والتمسك بالعادات والتقاليد هي الصبغة التي تسم مواطني الإمارة. ورغم سعيهم الدائم إلى مواكبة كل ما هو جديد ومتميز إلا أنهم يؤمنون بأن التمسك بالجذور والحفاظ على الموروث هو الأساس المتين الذي تبنى عليه الحضارة الصحيحة.
يمتاز سكان الشارقة بموروث عريق فى التاريخ والعادات والتقاليد العربية النابعة من تعاليم الإسلام السمحة والأخلاق العربية المعروفة، حيث نجد الكرم سمة بارزة لشعب الإمارات العربية المتحدة عامة، ومنهم أهل الشارقة كما أن هذه القيم الإجتماعية تمتزج بالبيئة البدوية والبحر، قبل اكتشاف النفط، والتى استطاع سكان الإمارات التأقلم معها رغم قلة الموارد المعيشية. فأجادوا التكيف مع الواقع واستفادوا منه وأحسنوا استغلال النخيل والإبل وثروات البحر التى كانت من أهم مصادر رزقهم وعماد تجارتهم . والعادات والتقاليد فى الشارقة لها مجموعة من العناصر التى فرضتها البيئة المحيطة بالسكان والتى من خلالها توثق تاريخ هذه العادات والتقاليد العربية مثل النخيل والخيل والصقر.
عاصمة الثقافة لعام 1998
لقد جاء اختيار الشارقة من قبل المؤتمر العام للمنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم "اليونيسكو" لنيل لقب عاصمة العرب الثقافية لعام 1998، تقديراً للتوجه الثقافي الذي أولاه صاحب السمو حاكم الشارقة جل اهتمامه ورعايته، وتتويجاً للسياسة الرشيدة والجهود المباركة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، أضحت الشارقة عاصمة ثقافية ليس فقط لدولة الإمارات العربية المتحدة وإنما على المستويين الخليجي والعربي كذلك.
لقد أثبتت الشارقة أنها بالفعل عاصمة العرب الثقافية من خلال إطلاق مشاريع ثقافية فريدة من نوعها، إضافة إلى توفير مرافق معمارية شامخة انطلقت من قناعة صاحب السمو بدور الثقافة في المجتمع، وأثرها في تطوير الذائقة الفنية والجمالية وتهذيب النفس وتوسيع المدارك والملكات الفكرية والإبداعية، حيث عمل سموه على تنفيذ مشاريع التنمية الثقافية والحفاظ على التراث الثقافي والتفاعل الإيجابي مع الثقافات الأخرى وتفعيل وسائط الثقافة بين الفئات المختلفة من خلال المتاحف والمراكز والمرافق الثقافية والعلمية والفنية.
عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2014
تم اختيار إمارة الشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2014 تقديراً لإسهاماتها في المجال الثقافي محلياً وعربياً وإسلامياً بتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ، إذ يأتي هذا اللقب الجديد استمرارا للتنمية الثقافية واستحقاقا لما قدمته الشارقة من بانوراما ثقافية وإسلامية تمثلت في مهرجان الفنون الإسلامية وغيرها من الفعاليات الثقافية والإسلامية التي تبناها سموه .
و لا شك في أن هذا الانجاز الثقافي الجديد لإمارة الشارقة جاء تتويجاً لدورها الثقافي والريادي في هذا المجال على المستوى المحلي والاقليمي والعربي والعالمي حيث أكد صاحب السمو حاكم الشارقة دوماً على أن الثقافة يجب أن تعم كافة أرجاء المعمورة من خلال الحوار مع الآخر والشراكة الثقافية مع الدول الأخرى من خلال تنظيم فعاليات ثقافية متبادلة فيما بينها .
و من أبرز الإنجازات الثقافية في الشارقة ، مشروع ثقافة بلا حدود، والذي جاء بناء على توجيهات الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة بإنشاء مكتبة في كل بيت من خلال توزيع 50 كتابا ثقافيا منوعا إلى الأسر المواطنة في إمارة الشارقة. يهدف المشروع الذي تترأس لجنته المنظمة الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، إلى نشر الثقافة العامة لدى الأسر الإماراتية، من خلال إنشاء مكتبة منزلية في كل منزل إماراتي، تضم باقة مختارة وقيمة من الكتب التي تناسب كل أسرة على حدة، حيث سيتم تطبيق المشروع على مراحل ليشمل كافة مناطق ومدن إمارة الشارقة، إلى جانب التوعية بأهمية القراءة ورفع المستوى الثقافي لأفراد المجتمع والطفل بشكل خاص، من خلال تنظيم العديد من البرامج والفعاليات المصاحبة لتنفيذ المشروع. يذكر أن عدد العائلات المستفيدة من ثقافة بلا حدود يقارب من 22 ألف إلى 24 الف أسرة إماراتية، وذلك حتى تاريخ الانتهاء من المشروع مع نهاية عام 2009 وبداية عام 2010 بعد أن يتم توزيع الكتب المختارة على كل عائلة وفي كافة مناطق الإمارة. وتبلغ ميزانية مشروع "ثقافة بلا حدود" 150 مليون درهم تستفيد منه الكثير من العائلات في مناطق مختلفة في إمارة الشارقة حيث يتم تزويد كل أسرة بخمسين كتابا منوعا بين الأدب والدين والصحة والتاريخ وقصص الأطفال والروايات العالمية وغيرها. ويتطلع المشروع إلى إنشاء مكتبات وتوزيع الكتب لحوالي 42 ألف أسرة إماراتية مع انتهاء العمل فيه أواخر عام 2012.