مركز الشارقة للفنون
يتخذ مركز الشارقة للفنون من بيت السركال مقراً له. هذا البيت المتميز من الناحية المعمارية والجمالية وموقعه في أقدم أحياء الشارقة وهو حي “الشويهين”، الوارد ذكره في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي في الوثائق والمصادر التاريخية لمنطقة الخليج العربي، حيث كان يسكنه شخصية سياسية مهمة ومؤثرة، ليس على صعيد الشارقة بل على صعيد الإمارات والخليج وهـــو تحديـــداً وكيـل المعتمد البريطانــي فــي ســاحل عمان المسمى “عيسى بن عبد اللطيف السركال” حيث شهد هذا البيت وصاحبه الكثير من الأحداث السياسية والاجتماعية. وكان من أهم البيوت قاطبة في الثلاثينيات والأربعينيات من هذا القرن.
ثم آل هذا البيت إلى المرحوم الشيخ محمد بن صقر القاسمي، والد صاحب السمو حاكم الشارقة الذي اهتم به، و أضاف إليه عدداً من الدكاكين، حيث سُميت الدكاكين المجاورة والمقابلة له بسوق “محمد بن صقر”. وفي بداية الستينات من هذا القرن استغل هذا البيت لسعته وجماله ونظافته كمستشفى للإرسالية التبشرية الأمريكية، والذي يعتبر أول مستشفى يؤسس بالشارقة . يقدر عمر هذا البيت بمائة وخمسين عاماً .. ولقد تم بناؤه على عدة مراحل زمنية .. ودخل هذا البيت مرحلة الترميم في عام 1993م بتوجيه شخصي من صاحب السمو حاكم الشارقة ، حيث أعيد بناء الأجزاء المتهدمة منه.
ويتميز بيت السركال بشكله المربع وبكونه يقوم على ثلاثة طوابق بمساحة البناء البالغة 2600 متر مربع وساحته الوسيطة 441 متراً مربعاً .إضافة إلى تميزه بعناصر معمارية جميلة مثل الأعمدة المدورة والمربعة وتيجانها والعقود نصف الدائرية والمدببة والزخارف الجبسية والشبابيك الخشبية المحمية بأعمدة نحاسية تعلوها أشكال نصف دائرية خشبية مطعمة بالزجاج الملون البديع .. وللبيت مدخل رئيسي مقابل الشمال وفرعي صغير بالجنوب .. وقد احتضن هذا البيت محتويات متحف الشارقة للفنون قبل انتقاله إلى المبنى الجديد.
أما الآن فهو مقر لمركز الشارقة للفنون يتولى تقديم الرعاية الدراسية للناشئين من الفئات العمرية ما بعد الثانية عشرة والذين تجاوزوا بكفاءة مرحلة التأهيل في مراكز ثقافة الطفل حتى يلتحقوا بعد ذلك بدورات مختلفة في مجالات الفنونة والتذوق الفني.
وفي هذا الإطار تتولى مجموعة من الفنانين المحترفين وضع مفردات هذه الدورات والإشراف عليها ، علماً بأن المفردات تشتمل على دراسة أحوال الرسم والجرافيك والخط والنسيج وغيرها من مجالات الفنون.